محمد ثناء الله المظهري
539
التفسير المظهرى
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم انّه الحقّ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) هذه الجملة حال من فاعل يضرب . فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ صفة لبيوت وان بتقدير الباء متعلق بإذن اى اذن اللّه بان ترفع تلك البيوت والمراد بها المساجد قال سعيد بن جبير عن ابن عباس المساجد بيوت اللّه في الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء لأهل الأرض النجوم - ومعنى ان ترفع قال مجاهدان تبنى نظيره قوله تعالى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بنى للّه مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة متفق عليه من حديث عثمان وقال الحسن معناه ان تعظم يعنى لا يذكر فيها القبيح من القول قال اللّه تعالى أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ - قال البغوي روى صالح . . . بن حبان عن بريدة في هذه الآية قال انما هي اربع مساجد لم يبنها الا نبي الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل وبيت المقدس بناها داود وسليمان ومسجد المدينة ومسجد قبا اسّس على التّقوى من اوّل يوم بناهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قلت ولا وجه لتخصيص هذه المساجد وان كن هي أفضل المساجد البتة - قوله في بيوت متعلق بما قبله اى كمشكاة في بعض بيوت كذلك أو توقد في بيوت كذلك فيكون تقييدا للممثل به - وهذا التأويل عندي ضعيف لان اللّه سبحانه شبّه نوره بنور المشكاة وقيدها بقيود تدل على قوة النور وشدة لمعانه ولا مدخل في ذلك لهذا القيد أصلا - والقول بان قناديل المساجد تكون أعظم ممنوع بل قناديل مجالس الأغنياء يكون أقوى نورا وأشد لمعانا من قناديل المساجد - فالأولى ان يقال إنه متعلق بقوله تعالى يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ فان الهداية غالبا يكون للعاكفين في المساجد والمصلين حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلاة معراج المؤمن « 1 » وقال
--> ( 1 ) هكذا بياض في الأصل 12 .